الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
183
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وإن شبع حتى يفرغ القوم ، فإن ذلك يخجل جليسه وعسى أن يكون له في الطعام حاجة » « 1 » . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا أكل عند قوم لم يخرج حتى يدعو لهم . فدعا في منزل عبد اللّه بن بسر فقال : « اللهم بارك لهم فيما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم » « 2 » رواه مسلم ، ودعا في منزل سعد فقال : « أفطر عندكم الصائمون ، وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة » « 3 » رواه أبو داود ، وسقاه آخر لبنا فقال : « اللهم أمتعه بشبابه » « 4 » فمرت عليه ثمانون سنة لم ير شعرة بيضاء ، رواه ابن السنى . النوع الثاني في لباسه صلى اللّه عليه وسلم وفراشه قال البخاري : باب ما كان النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يتجوز من اللباس . يعنى يتوسع فلا يضيق بالاقتصار على صنف بعينه ، أو لا يضيق بطلب النفيس الغالي ، بل يستعمل ما تيسر . وقال القاضي عياض : كان - صلى اللّه عليه وسلم - قد اقتصر منه على ما تدعوه ضرورته إليه ، وزهد فيما سواه ، فكان يلبس ما وجده ، فيلبس - في غالب أحواله - الشملة والكساء الخشن والأردية والأزر ، ويقسم على من حضره أقبية
--> ( 1 ) ضعيف جدّا : أخرجه ابن ماجة ( 3295 ) في الأطعمة ، باب : النهى أن يقام عن الطعام حتى يرفع ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن ابن ماجة » . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2042 ) في الأشربة ، باب : استحباب وضع النوى خارج التمر ، واستحباب دعاء الضيف لأهل الطعام . ( 3 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 3854 ) في الأطعمة ، باب : ما جاء في الدعاء لرب الطعام إذا أكل عنده ، والدارمي في « سننه » ( 1772 ) ، وأحمد في « المسند » ( 3 / 118 و 201 ) ، من حديث أنس - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح الجامع » ( 1226 ) . ( 4 ) أخرجه ابن أبي شيبة في « مصنفه » ( 6 / 322 ) من حديث عمرو بن الحمق - رضى اللّه عنه - .